المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
363
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قُحَافَةَ فَخِفْتُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص ! وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : [ لَا ، قُلْتُ : ] بَلَى ، أَقُولُهَا لِلتَّقِيَّةِ . فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِي - وَقَالَ : أَنْتَ لَا تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمَخْرَقَةٍ « 1 » أَجِبْ عَمَّا أُلَقِّنُكَ . قُلْتُ : قُلْ . فَقَالَ لِي : أَ تَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِمَامُ حَقٍ عَدْلٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فِي الْإِمَامَةِ حَقٌّ الْبَتَّةَ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَأَنَا أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ : الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . فَقَالَ : [ لَا ] أَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى تَحْلِفَ ، قُلْ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ ( الْعَدْلُ ) الْمُدْرِكُ الْمُهْلِكُ الْعَالِمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ . فَقُلْتُ : نَعَمْ وَأُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ . فَقَالَ : لَا أَقْنَعُ مِنْكَ إِلَّا بِأَنْ تَقُولُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ هُوَ الْإِمَامُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . وَسَاقَ الْيَمِينَ ، فَقُلْتُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِمَامٌ - أَيْ هُوَ إِمَامُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَاتَّخَذَهُ إِمَاماً - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَمَضَيْتُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ . فَقَنَعُوا بِهَذَا مِنِّي وَجَزَوْنِي خَيْراً وَنَجَوْتُ مِنْهُمْ ، فَكَيْفَ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ قَالَ : خَيْرُ حَالٍ ، قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ مُرَافَقَتَنَا - فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ لِحُسْنِ تَقِيَّتِكَ « 2 » . 252 قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَعَلِيٌّ « 3 » حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِ ع فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ ، وَيُحَلِّفُونَهُ ( وَقَالَ : كَيْفَ ) « 4 » نَصْنَعُ حَتَّى نَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ يَقُولُونَ قَالَ : يَقُولُونَ لِي - أَ تَقُولُ : إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ . وَإِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً ، فَإِذَا قُلْتُ : نَعَمْ . قَالُوا لِي : [ قُلْ : ] وَاللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ : قُلْ نَعَمْ . وَتُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ . فَإِذَا « 5 » قَالُوا : [ قُلْ ] وَاللَّهِ
--> ( 1 ) . « بمخوفة » أ ، والمستدرك . والمخرقة : الكذب والاختلاق . ( 2 ) . عنه البحار : والمستدركين السابقين . ( 3 ) . وهما راويا هذا التّفسير . ( 4 ) . « فكيف » أ ، والمستدرك . ( 5 ) . « ( و ) قلت فإذا » ب ، ط ، والبحار : 71 .